صبري القباني

247

الغذاء . . . لا الدواء

والحيوية والأوكسيجين ، والكالسيوم الذي يبني العظام ويقوي الأسنان ، وعلى السليكون الذي يقوي الشعر ويزيده قوة ولمعانا ، واليود الذي يعدّل عمل الغدة الدرقية ويضفي على آكله السكينة والهدوء ، والبوتاسيوم والصوديوم والمغنزيوم تلك العناصر التي تدخل في تكوين الأنسجة والعصارات الهاضمة . وبناء على هذا الاكتشاف راح العلماء ينشرون الأبحاث المطولة منددين بالخبز ( العصري ) الخالي من النخالة ، حاثين الناس على العودة إلى الخبز الأسمر الذي يصنع من القمح بكامله ، ولكن هذه الدعوة لم تلق آذانا صاغية لدى الجميع ، فإن منظر الرغيف الأبيض وقوامه ولونه أغرت الناس بالإقبال عليه والانصراف عن الخبز الأسمر الخشن . وقد أراد بعض المطاعم الأميركية تعويض الناس عما يفقدونه بإعراضهم عن النخالة فوضعت لهم نخالة القمح في أوان زجاجية مثقوبة تشبه أواني الفلفل والملح ، فإذا قدّمت الشطائر ( السندويش ) المصنوعة من الخبز الإسفنجي الأبيض رشت عليه النخالة ، لإعادة الفوائد التي سلبته إياها الطريقة العصرية في إعداد الخبز . ولقد تبين أيضا أن ما ابتليت به حضارتنا هي المطاحن الحديثة التي تسحق القمح سحقا ناعما جدا يقتل رشيم الحبة ، وتفصل النخالة عن القوام الداخلي للحبوب رغم ما فيه من فوائد جمة . . إن الأطباء وعلماء التغذية ما فتئوا منذ عشرين عاما ينبهون الناس إلى فوائد القمح الحقيقية التي يحرمون منها أمام أبصار الحكومات وأسماعها ، حتى إن القاعدة التي يحكم الناس بها اليوم على مدى جودة الطحين هي مدى ما في بياضه من نصاعة ، خلافا للتقدير العلمي السليم . إن فائدة النخالة ليست في فوائدها السالفة الذكر فقط ، بل إن لها فوائد علاجية موصوفة . . فإن مغلي النخالة يمكن استعماله كمهدىء ضد السعال والزكام الخفيف والحمضيات ، وكميته هي مقدار قبضة لكل ليتر من الماء . أما في حالات القبض فإن للنخالة أيضا فوائدها ، فإن ملعقة من النخالة في كأس ماء أذيب فيه قليل من العسل مفيد جدا . وتفيد النخالة أيضا كمهدىء في حالات آلام تقرحات المعدة ، شريطة أن يكون مغليها خفيفا جدا ، كما يمكن الاستفادة من المغلي نفسه في حالة الزحار المزمنة .